بقلم الأستاذ حميد طولست
الانتقادات الموجهة للمدرب نبيل باها
لم تأتِ من فراغ، بل من إحساس جماهيري بأن هناك خللاً في الرؤية، وفي اختيارات
التشكيلة، وفي طريقة إدارة المباريات. ليس من السهل أن نُقنع جماهير تتابع أدق
تفاصيل مسيرة لاعبيها في أوروبا، أن إبراهيم الرباج، نجم تشيلسي، لا يستحق اللعب،
أو أن آدم أزنو، موهبة بايرن ميونيخ، يُستبعد لصالح لاعب محلي لا يُقارن به لا
تجربة ولا إمكانيات.
أزمة الجمهور مع المدرب – وربما مع جزء
من المنظومة – ليست في النتيجة، بل في الطريقة. جمهور المغربي لا يبحث فقط عن
الأهداف، بل عن احترام للموهبة، للمنطق، وللمجهودات التي تبذلها الجامعة لإقناع
مواهب المهجر بالعودة إلى "حضن الوطن"، ثم يجد هؤلاء اللاعبون أنفسهم
خارج الحسابات لأسباب غير واضحة.
من جهة أخرى، هناك من يُدافع عن الطاقم
التقني والاختيارات، ويُذكرنا بالنتائج: رابع العالم في المونديال، أبطال إفريقيا
للشبان، والميدالية الأولمبية. وهي أرقام لا يمكن إنكارها، وتستحق التقدير. لكن
هذا النجاح لا ينبغي أن يُغلق باب النقد، خصوصًا إذا تعلّق بموضوع حساس مثل
اختيارات اللاعبين و"عدالة" تمثيل القميص الوطني.
الكرة الحديثة لم تعد مجرد تكتيك
ومهارة، بل أيضًا تواصل وثقة وشفافية. إذا شعر الجمهور أن هناك ظلماً، أو محسوبية،
أو سياسة "باك صاحبي"، فإن النتيجة لن تكفي لتهدئة الغضب. نحن في زمن لا
يرضى فيه المشجع أن يكون متفرجًا فقط، بل أصبح شريكًا في القرار، ولو بصوته.
لهذا أقول: حذار من تجاهل نبض الشارع
الكروي. لأن أخطر ما يمكن أن يخسره المنتخب، ليس مباراة، بل علاقة الثقة مع
جماهيره. والمنتخب، في النهاية، ليس مجرد فريق... بل مشروع شعب.