adsense

/www.alqalamlhor.com

2025/04/01 - 11:08 ص

بقلم الأستاذ حميد طولست

للمناسبات الدينية التي تعم بلدان العالم العربي والإسلامي أثر عظيم في نفوس المسلمين، خاصة حين تتحد في مظاهرها ومواقيتها، مما يعزز الشعور بالانتماء إلى أمة واحدة. ولعل أبرز هذه المناسبات شهر رمضان المبارك، الذي شهد في السنوات الأخيرة خطوات جادة نحو توحيد بدايته بين العديد من الدول الإسلامية، سواء في العالم العربي أو في أوروبا وآسيا، بل وحتى في بعض الدول الغربية.

لقد تجاوز المسلمون إلى حد كبير الخلافات الحادة التي كانت سائدة فيما مضى، والتي أدت إلى تباين واضح في تحديد مطالع الأهلة. ففي الماضي، كان من المعتاد أن يختلف المسلمون في بداية شهر رمضان، مما أدى إلى صيام بعض الدول يومًا قبل أخرى، رغم تقاربها الجغرافي واشتراكها في جزء من الليل مع مكة المكرمة، وهو الأمر الذي كان يثير الحيرة والتساؤلات بين المسلمين أنفسهم.

لم يكن الاختلاف في تحديد بداية الشهر الفضيل أمرًا جديدًا، لكن ما كان يثير الدهشة هو الفارق الزمني الذي كان يصل أحيانًا إلى يومين بين بعض الدول. هذا التباين لم يقتصر على رمضان فحسب، بل انعكس أيضًا على تحديد موعد عيد الفطر وعيد الأضحى، مما جعل الأمة الإسلامية تبدو وكأنها تعيش في عوالم زمنية مختلفة.

لكن في السنوات الأخيرة، وبفضل تطور علم الفلك والتقنيات الحديثة في رصد الأهلة، باتت الكثير من الدول الإسلامية تعتمد الحسابات الفلكية كمرجعية لتحديد بداية الشهور الهجرية، مما أدى إلى تقليص الفجوة بين الدول في إعلان بداية الصيام. وقد أيدت العديد من المجامع الفقهية هذه الخطوة، بل وصدرت توصيات تدعو إلى توحيد التقويم الهجري بناءً على معايير علمية دقيقة.

حيث دعت العديد من المؤتمرات الإسلامية، منذ عقود، إلى ضرورة توحيد رؤية الهلال والاعتماد على تقويم هجري موحد، يأخذ في الاعتبار رؤية الهلال في أي بقعة من الأرض كمرجع لجميع الدول الإسلامية. وقد أعادت منظمة التعاون الإسلامي بحث هذه المسألة مرارًا، وكان مؤتمر جدة الإسلامي عام 1998 أحد المحطات البارزة التي أكدت أهمية هذه الخطوة.

ومع التطور التكنولوجي الحاصل اليوم، بات من الممكن تحديد ميلاد الهلال بدقة متناهية، مما يُجنب الأمة الإسلامية التباين في تحديد المناسبات الدينية. لذلك، أصبح من الضروري تأسيس هيئة علمية وفقهية تُعنى بتوحيد بدايات الشهور الهجرية، يكون مقرها مكة المكرمة، وتضم علماء متخصصين في الفلك والشريعة، لإقرار رؤية موحدة تلتزم بها جميع الدول الإسلامية.

لكن ورغم هذا التقدم، لا تزال بعض الدول الإسلامية تتعامل مع تحديد بداية رمضان والأعياد على أنها مسألة سيادية، وهو ما يُعطل الجهود الرامية إلى توحيد الأمة في هذه المناسبات. ما يجعل الأزمة ليست أزمة أهلة، بقدر ما هي أزمة سياسات ومواقف، حيث تطغى الحسابات السياسية والمذهبية على الاعتبارات العلمية والشرعية.

ومع ذلك ،لكن، ورغم التحديات، يبقى الأمل قائمًا في أن تدرك الأمة الإسلامية أن وحدتها في المناسبات الدينية ليست مجرد مسألة رمزية، بل هي خطوة أساسية نحو تعزيز روح الأخوة الإسلامية وتوحيد الصفوف، تنفيذًا لقول الله تعالى: "ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم" (آل عمران: 105 صدق الله العظيم وكذب أصحاب الحسابات السياسية والمذهبية الخاطئة..