adsense

/www.alqalamlhor.com

2017/03/02 - 10:58 ص



بديهي أن الإيمان الحقيقي الصادق الذي وضعه القرآن مقابل الفسق ، ومقابل الشرك ، ومقابل السوء ، ومقابل الإجرام ، ومقابل إتباع الهوى ، ومقابل المعصية والاستكبار والإفساد ، ليس هو مجرد التصديق بالتمني والإقرار الشفوي بعقيدة معينة، ولا يثبت  بالمظاهر والتحلي باللباس القصير ولا يتجلى في إطالة اللحى وتغميق سواد  زبيبة الصلاة  على الجباه ، وإنما هو ما وقر في القلب وصدقه الفعل قولا وعملا ، أي قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالجوارح والأركان ،كما يقول الفقهاء،  وهو ذاك الذي يمنّ به الله على عباده الصالحين ، ويربط نفسوهم بسموه وجلاله ، ويميّزهم عن غيرهم من أهل الفسق والفجور ببهاء الطلعة، وحسن الطليعة ، وجمال الخلقة ، ونضارة الوجوه ، مصداقا لقوله سبحانه : "وجوه يومئذ ناضرة"، وقوله :"وجوه يومئذ ناعمة" وقوله: "تعرف في وجوههم نضرة النعيم" ، فكلما صح الإيمان وصدق ، تجسد  في السلوك و تجلى في الجوارح ، وظهرت آثار نعمته على الوجوه ، وترجمته المبادئ والمعتقدات إلى أقوال وأعمال وسعي واجتهاد ، وكان له الصدى الطيب على القلوب ، والأثر البالغ على المشاعر ، وصدق من قال :  "لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه " ولعاش بحق روحانية الإيمان ، وتجسدت صديقته في سلوكه ورق قلبه وارتقى بإنسانيته ، ولم يبقى كعبادة الغالبية العظمى وصلاتهم ، مجرد ركوع وسجود فقط ، كما أشار إلى ذلك عمر ابن الخطاب: " لا تنظروا إلى صيام أحدكم ولا إلى صلاته ، ولكن انظروا إلى صدق حديثه إذا حدّث ، وأمانته إذا أأتمن ، وورعه إذا أشفى ، فما أكثر المنافقين الذين يخفون نفاقهم وراء صلاتهم وصيامهم و لحاهم ولباسهم الذي يظهرون به أتقياء، ولا شك في إن أكثر المجتمعات تدينا و التي تدعي  : بأنّ سبب فساد الأخلاق هو نقص الدين  " ، هي الأكثر فسادا في الإدارة ، والأكثر إرتشاء في القضاء، والأكثر كذبا في السياسة، والأكثر هدرا للحقوق، والأكثر فسقا والأكثر تحرّشا بالنساء، والأكثر اعتداء على حقوق الأطفال.
فصدق الإيمان وحقيقته ، ليس بالمغالاة في مظاهر التدين ، التي يستطيع ممارستها أيا كان حتى لو كان كافرا وملحدا ، لأنه وكما يقال ، ليس المهم هو صلاتك وصيامك ، لأن كل ذلك يهم الذي خلقك ، لكن المهم ، هو أفعالك وتعاملك مع أمثالك ، فلا تتحدث لناس عن دينك ، ودعهم يرون أثره في سلوكك وأخلاقك وتعاملاتك ، فسلوكك الخارجي يعكس ما بداخلك ، سلبا أو إيجابا ، والالتزام بأحكام الدين ، والتخلق بآدابه ، يكون بالعمل الخالي من المعاصي والإسراف في الاستكبار والإجرام في حق الغير.
وليس العمل المقبول الذي يدخل الجنة ونعيمها ويمكن من  ملكوت الخلود ، هو اعتقاد كل منا بأن ما يؤمن به من دين هو الأصل والأصح و الأصلح على الإطلاق لكل زمان ومكان ، وهو الحق كل الحق ، وهو الحقيقة المطلقة بلا أدنى ذره شك ، فقط ، دون العمل الذي يبني الإنسان ويأخذ بيده ليرقى في الحياة ، وإنما الذي يدخل الجنة هو كل عمل صالح له صدا وأثرا طيبا على البشرية، بما يقدم للناس من خدمات تجسد رقة القلوب وإنسانيها ، لقوله تعالى : "وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين" ، صدق الله العظيم."